علامات الظهور: النار المشرقية شبه الهردي العظيم تطلع ثلاثة أياما

النار المشرقية وقرب الفرج.
ورد ذكر طلوع نار من جهة المشرق – تكون علامة للفرج وقبل ظهور القائم – في روايات معتبرة عند الشيعة، منها:
• عن الإمام الباقر (عليه السلام): (إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهردي العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد (فتوقعوا الفرج بظهور القائم) إن شاء الله (عزَّ وجلَّ) إن الله عزيز حكيم). غيبة النعماني ص:٢٦٢
• عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إذا رأيتم علامة في السماء ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس). غيبة النعماني ص:٢٧٤.
وأيضاً ورد ذكر هذه العلامة عند السنة:
• نعيم بن حماد عن خالد بن معدان، قال: (إنه ستبدو آية عموداً من نار يطلع من قبل المشرق يراه أهل الأرض كلهم، فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة.) كتاب الفتن -نعيم بن حماد المروزي – ص: ١٣٢
وهذه النصوص المباركة يستفاد منها الدلالة على عدة أمور:
أولاً: تحديد الجهة التي تطلع منها النار -المشرق- في حديث الإمامين الصادقين (عليهما السلام) الذين يسكنان المدينة المنورة، وجهة المشرق بالنسبة لهما تتمثل بدولة إيران الإسلامية والعراق وما شابههما من مناطق الشرق، وهذه المناطق تكون ساحةً ومسرحاً لأحداث زمن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).
وتحديد جهة المشرق يشير الى جهة طلوع النار والى هوية مشعليها بأنهم مشرقيون.
ثانياً: وصف النار بأنها عظيمة أو شبه الهردي العظيم. والهُردي في اللغة بمعنى الكركم، لبيان لون النار بأنه أصفر أو مشرب بحمرة.
فتكون النار الطالعة من الأرض الى السماء عظيمة لهول منظرها وعظمته، وعظمة الأثر الذي يترتب عليها كونه بوابة عظيمة للفرج عن المؤمنين، وبلوغ نهاية أزمة تعاني منها الناس، بحيث تكون النار سبباً للفت انتباه أهل الأرض.
وهذا يدل على أن سبب طلوع النار العظيمة غير عادي بل نتيجة حرب تدور في المنطقة يكون أحد أقطابها أهل المشرق.
وهو ما ينطبق تماماً على الحرب الدائرة بين دولة إيران الإسلامية وقطب الشر المتمثل بإسرائيل وحلفائها. والنار الموصوفة في الروايات تنطبق تماماً على الصواريخ التي انطلقت من أرض إيران -المشرق- كعمود النار لدك معاقل وحصون الكيان المحتل الذي تعاني المنطقة من بطشه وشروره.
والتعبير بالنار الوارد في روايات الأئمة عليهم السلام، هو من باب الترميز ، لكون الناس المخاطبين في زمانهم لا يعرفون مصداقها في زماننا، فمن اين تجد أعمدة نار في السماء -الصواريخ- قبل اكثر من الف سنة؟ فعبَّر الإمام (عليه السلام) بلفظ يناسب حال الحاضرين ويكون قريباً لأذهانهم. وخلفاء الله يخاطبون الناس على قدر عقولهم.
ولغة الترميز موجودة في الكثير من الروايات التي أخبرت عن أحداث الزمن الأخير.
ثالثاً: تحديد مدة طلوع النار -انطلاق الصواريخ الإيرانية- بأيام. هو ما حصل تماماً، فمدة الحرب استمرت عدة أيام لم تتجاوزها.
أما من يقول: قد ورد في رواية الباقر (عليه السلام) التحديد بثلاثة أو سبعة أيام، والحرب استمرت أكثر من ذلك، وبالتالي فمفهوم الرواية لا ينطبق على المصداق الذي ذكرتموه.
فجوابه: أن التقيد الحرفي بهذه الصورة مع كلام المعصومين خطأ فادح، فالإمام الباقر (عليه السلام)، أصلاً لم يحدد الثلاثة او السبعة كمدة قطعية لإستمرار طلوع النار والحرب، وإنما أعطى الرقمين لبيان انها تدوم أياماً قليلة، وليست اسابيع او أشهر، بل أيام.
وينبغي الالتفات إلى أن هذه الرواية وأمثالها تحدثت عن أمور غيبية، والكلام في الغيب غير مأذون للإمام حتى لو كان يعرفه، لهذا يعطي تلميح وإشارات يكسر بها الإخبار التفصيلي الدقيق، لكن مع هذا ما يقوله يكون إخباراً غيبياً لأهله، أي للمؤمنين الذين يفهمون لغة الائمة (عليهم السلام)، فيكفي أن الإمام (عليه السلام) يبين أنها أيام، ليفهم المؤمنون مراده بأنها أيام قليلة وتنتهي.
ورغم ان الوضع الحالي في الواقع كان يوحي باستمرار الحرب لفترة طويلة، إلا أن الله أبى إلا أن يصدق ال محمد (عليهم السلام) في كل ما قالوه. فقد قال الامام (عليه السلام) تستمر نار المشرق أيام، وفعلاً كانت كما قالوا ولم تتجاوز الأيام، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله.
فتحقق الإخبارات الغيبية الواردة عن رسول الله وأهل بيته (عليهم السلام) يدل على أحقية هذا الدين وأحقية هذا المذهب.
رابعاً: أن النار -الصواريخ- يراها أهل الأرض كلهم كما ورد في روايات السنة.
وهذا الإخبار كيف تحقق على أرض الواقع في زماننا لولا الإنترنت والتلفزيون الذي لا أثر له قبل أكثر من ألف عام؟
فهو اخبار غيبي يدل على صحة الرواية وكونها صادرة عمن أطلعهم الله على غيبه. فقد نقل هذه الأخبار السنة عن رسول الله (صلى الله عليه واله). وتحققها على أرض الواقع خير دليل على صحة صدورها.
كما أن رؤية أهل الأرض لها يعني أن الحدث من الأهمية بمكان جذب انتباه الناس وأشغلهم بمتابعته. وهو ما حصل بالفعل أيام الحرب المذكورة.
خامساً: ورد في خبر نعيم المتقدم -فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة- في إشارة الى ما سيحصل في المستقبل من حروب وأوبئة وأمراض، ويسفر عنها جوع وهلاك عظيم، والله أعلم وأحكم.
وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (لابد أن يكون قدام القائم سنة يجوع فيها الناس). الغيبة- النعماني: ص٢٥٩.
لكن كان محط نظر الإمامين الصادقين (عليهما السلام) في ذكر النار المشرقية؛ ذكر أهم ما يأتي بعدها وهو قرب الفرج، الذي به ينكشف الكرب عن الأمة ولا يبقى جائع.
سادساً: الأمر الأهم من ذكر النار المشرقية؛ هو كونها علامة على قرب الفرج بالقائم (عليه السلام)، وكونها قدامه بقليل. وبقيامه تكون نهاية الظلم والجور والفساد الذي ظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. وتحقق وعد الله بإقامة دولة الحق والعدالة الإلهية.
فالغرض من ذكر هذه العلامة الفارقة والمهمة هو النتيجة المترتبة عليها، وهي الإيذان بقرب الفرج وبث روح انتظاره والتربص به في قلوب المؤمنين والذي يُعَد من الفرج بل من أعظم الفرج ومن أفضل الأعمال، والذي يحث المؤمنين على تقوية روح الإيمان وتعزيز ثقتهم بالله عز وجل والتمسك بدينه الحق والتحلي بمكارم الأخلاق والصبر لمواجهة الشدائد والمصاعب وإصلاح أنفسهم والتبشير بقرب الظهور المقدس والاستعداد النفسي والعملي للقيا إمامهم الموعود أن يظهر في أرض الميعاد.
وبما أن العلامة قد تحققت على أرض الواقع فالبشرى بقرب الفرج وتمكين القائم لا يبعد عنها إلا قليلا.
فعلى كل مؤمن محب لإمام زمانه أن يكون على قدر المسؤولية ويستعد لما هو آت.
أما من يحاولون إبعاد الناس عن علامات الظهور ويعترضون على تشخيصها بدعوى أنها ممكن أن تتحقق في كل زمان أو لا يمكن تشخيصها –رغم وضوحها- وأن الإمام المهدي لن يظهر بحسب فهمهم حتى بعد ألف عام…. الخ. فدون إثبات قولهم خرط القتاد.
فكل من يطالع كلام النبي واله (عليهم السلام) في ذكر أحوال آخر الزمان وعلاماته يجدهم يحرصون أشد الحرص على بث روح التفائل والأمل في قلوب شيعتهم في انتظار الفرج والاستعداد والتهيؤ لنصرة إمامهم المنتظر، وذلك من خلال ذكر العلامات التي تشخص زمان ظهوره، والعلامات التي تدل على ظهوره، والعلامات التي تشخصه وتميزه عن مدعي الباطل، والعلامات التي تشخص الممهد له، والعلامات التي تشخصه أعداءه، وو …. الخ.
وما صدر كل هذا الكم الهائل من علامات التشخيص والبيان عبثاً أو لغواً منهم وحاشاهم فهم الحكماء العلماء الهداة المهديين خلفاء الله الذي ينطقون بلسان رب العالمين.
فمن أهم العلامات الحتمية التي شخصها آل محمد (عليهم السلام): اليماني الموعود وذكروا كل ما يتعلق به وأوجبوا على الناس اتباعه ونصرته كونه الممهد الرئيسي للإمام المهدي (عليه السلام) وقطب رحى الظهور والفرج، ومعه من الأدلة ما تنوء العصبة اولوا القوة عن نقضها، ومع كل هذا ثار المعترضون عليه ولم يتركوا مثلبة إلا نسبوها إليه وسفهوا دعوته وحرضوا الناس عليه.
ومنها السفياني، القطب الآخر في زمن الظهور والممثل للباطل، عدو أل محمد (عليهم السلام) الذي يثور للانتقام من شيعتهم وليس له همة إلا القضاء عليهم ومحو ذكرهم، وتم تشخيصه من ال محمد مسبقاً من مبدأ حركته مروراً بمكان حكمه ومدته وما يتعلق به. وأهم علامة لتشخيص وجوده اليوم في الشام هو ما رأيناه من إحياء ذكر بني امية والحكم باسمهم بعد أن غاب ذكرهم وانطمس لأكثر من ألف عام.
ومع وضوح هذا وجلائه لكل ذي لب راجح، نجد المعترضين كعادتهم ينكرون ويسفهون ويجرون الناس للدنيا ويبعدونهم عن امامهم المرتقب الذي ينتظر الناصر والمعين.
فهؤلاء المنكرون لكوننا في زمن الظهور والمعترضون على تشخيص العلامات؛ أقل ما يلازم قولهم، ان روايات العلامات والآيات الآفاقية والأنفسية التي تكون قبل الظهور وترشد الناس للظهور المبارك بلا فائدة. بل ان لازم قولهم بعدم نفع العلامات في تشخيص زمن الظهور؛ أن كلام الرسول والائمة (عليهم السلام) لغو وعبث لا نفع فيه، وحاشاهم.
فهم إما جهلة لا يفقهون ما يقولون ولا يفقهون لازم قولهم، وإما أصحاب منافع ومناصب دينية وجاه وما شابه، وسيتضررون بظهور الامام المهدي. وبالتالي فإنكارهم الانتفاع من تحقق روايات علامات الظهور سببه ما انطوت عليه أنفسهم من كره وبغض ظهور القائم. فالمُنَعَّم بالجاه والمنصب والدنيا ومن يَدَّعي أن له نيابة عامة للإمام المهدي بدون أي دليل -كما هو واقع الحال اليوم- ويجلس مجلس الامام المهدي في قيادة شيعة الامام المهدي كيف له أن يتمنى أو يرغب بظهور صاحب المقام الذي سيزيله عما هو فيه!
نسأل الله أن يعجل الفرج لوليه والقائم بأمره وينصره نصراً عزيزا، ويفتح له فتحاً يسيرا، ويهدي الناس لنصرته ويجعلنا من أنصاره وأعوانه والمقوية لسلطانه، هو ولينا وهو يتولى الصالحين.

والحمد لله رب العالمين.
مقال للدكتور السيد واثق الحسيني
من على صفحته الرسمية في الفيسبوك ومنصة X بتاريخ 2025.06.25

https://www.facebook.com/share/19URtgX4Q4

https://twitter.com/ALhusaini313/status/1937893076216996184

إقرأ ايضاً