يتفق المسلمون قاطبة على القول بوجود مهدي آخر الزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ولكنهم بعد الاتفاق على هذه العقيدة الصحيحة يختلفون في تفاصيلها.
ولعل نقطة الخلاف الأساس بينهم تتحدد في عدم اعتقاد أبناء العامة (السنة ) بالإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، ويذهبون إلى القول بأن الإمام المهدي رجل يولد في زمانه.
ما يحاول هذا البحث إثباته هو أمر يجمع بين القولين، فالمهدي لقب أو وصف ينطبق على الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) وينطبق كذلك على وصيه الذي يولد في آخر الزمان، والذي يسميه رسول الله (ص): أحمد، وهو القائم الذي ينادى باسمه ويُبايع بين الركن والمقام.
والملاحظة المهمة: أن الجمع المشار إليه لا ينطلق من منهجية توفيقية لا تهمها الحقيقة وإنما هي حقيقة تشهد لها النصوص الروائية الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار:
وقد خرٍّج أحاديث المهدي جماعة من علماء أهل السنة والجماعة منهم أبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلي الموصلى، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة مثل علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء م وإسناد أحاديثهم بين صحيح وحسن وضعيف
لم ترد أحاديث للمهدي في صحيح البخاري وصحيح مسلم مفصلة بل جاءت مجملة كما في هذا الحديث من الصحيحين أنه عن أبي هريرة
يرى كثير من العلماء على أن أحاديث المهدي بلغت حد التواتر المعنوي، ومنهم القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني الذي يقول في التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح: “والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً في الصحيح والحسنوالضعيف المنجبر وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك”
وقد رأى ابن خلدون في تخريجه لأحاديث المهدي أن أحاديث المهدي لم يخلص منها النقد والتجريح واستشهد بحديث أنس بن مالك قال النبي: “لا مهدي إلا عيسى بن مريم” حديث ضعيف، ضعفه الألباني
المهدي لدى السنة لم يرد أن اسمه محمد بن عبد الله بل ورد أن اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبو النبي وللنبي أسماء كثيرة.