دعوة محمد ص عوة شمولية عامة، فكأن فيها ما في دعوات جميع الأنبياء وزيادة، وهذا المعنى ورد في الحديث، فما في التوراة والإنجيل والزبور كله في القرآن، قال تعالى:
فنجد الرسول ص وقف يقارع علماء ثلاث ديانات إلهية محرَّفة، هي الحنفية والمسيحية واليهودية، ومن الواضح أن الوقوف بوجه عالم إلهي منحرف سواء في العقيدة أو في التشريع وفق هواه، أصعب بكثير من الوقوف بوجه وثني أو ملحد لا يؤمن بوجود الله، وذلك لأن العالم الإلهي الضال يتأول كلام الله وفق هواه ويرسم العقائد الإلهية وفق هواه ويضع الحجج والمغالطات ليثبت أن باطله حق، فصاحب الفتنة مّلَقّى حجته، كما قال ص: ]كل مفتتن ملقى حجته إلى انقضاء مدته فإذا انقضت أحرقته فتنته في النار[[2].
ومن هنا أقول لو لم ينهض محمد ص بالدعوة الإسلامية، لما استطاع نبي غيره النهوض بها، فتحمل بأبي وأمي ما لم يتحمله بشر غيره، وقام بالدعوة يقارع علماء الضلالة والطواغيت المتسلطين على الناس، مرة بعلمه الذي لم يتحمله غيره سوى علي ع بابه، كما وصفه هو: ]أنا مدينة العلم وعلي بابها[، ومرة أخرى يقارعهم بالقوة التي استمدها من توكله على الله الذي لم يعرف له مثيل، وقف في الطائف ممتلئاً بالألم على أحجار أدمت بدنه الشريف يناجي ربه بكلمات لا تزال ترتعش قلوب المؤمنين عند سماعها وتفيض أعينهم من الدمع: ( إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس إلى من تكلني يارب المستضعفين وأنت ربي، إلى عدو ملكته أمري أم إلى بعيد فيتجهمني إن لم تكن غضبت عليَّ فلا أبالي … ).
محمد لا يبالي عندما يغري هؤلاء السفهاء صبيانهم ليرموه بالحجارة وتسيل من بدنه الدماء ويهان في سبيل الله، ولا يبالي إن كذبه الناس، ولكنه يتألم عندما لا يؤمنون، لأنه يرى جهنم مستقرة في نهاية الطريق الذي يسلكونه.
وهكذا نهض محمد مرة يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومرة يجادل بالتي هي أحسن، ومرة يقاتل الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم ثلاثة وعشرين سنة، لم يعرف فيها رسول الله راحة ولا هوادة .. مواعظ وجدال وقتال ودعوة إلى الله حتى النفس الأخير، وفي أخر أيامه يخرج متكئاً على علي ع والعباس ع، ليحث الناس على القتال والخروج مع أسامة بن زيد، وفي نفس الوقت طاعة لربه وعبادة بالغ فيها حتى خاطبه الجليل:
﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾([3]). وكرم وزهد في الدنيا، حتى قال للمسلمين: ( والذي نفسي بيده لو كان لي مثل شجر تهامة نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوباً ولا جباناً ولا بخيلاً ).
ولم يأخذ من أموال الغنائم على كثرتها إلا القليل والكفاف، حتى اشتكتا حفصة وعائشة لضيق المعيشة، فنـزلت آيات الاستبدال المعروفة في القرآن، وياليت لنا اليوم مسلمون يقتدون ولو بمعشار سيرة محمد ، إذن لظهر الإسلام على الدين كله.
ودعوة الرسول محمد فيها كل ما في دعوات الأنبياء السابقين، فالدعوة بلين ورحمة، ثم الهجوم بشدة وقسوة، تكسير الأصنام، قتل أعداء الله، توعدهم بالأذى الدنيوي والأخروي. كان الرسول في غاية اللين والرحمة والرقة مع المؤمنين، وفي غاية الشدة والغلظة والقسوة مع الكافرين، وهذا الميزان الحق الإلهي لا يمكن أن تحتمل تناقضاته الظاهرية إلا نفس عظيمة كنفس محمد ، نفس تحمل الجنة في يد والنار في اليد الأخرى، لتعرضها على الناس فتبشر المؤمنين وتنذر وتزجر وتهدد الكافرين، ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾([4]).
وأهم ما امتازت به دعوة الرسول هي أنها خاتمة الرسالات الإلهية، وان التبشير والإنذار والوعد والوعيد الذي جاء به المرسلون آن وقت تنفيذه، وان المنفذ هو من ذرية الرسول وهو الإمام المهدي ع.
وبالتالي فقد اقترب الوعد الحق الذي وعده الله سبحانه وتعالى لجميع الأنبياء والمرسلين، واقترب يوم الوعد المعلوم الذي وُعد به إبليس لعنه الله وانه يوم نهايته.
قال تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)([6])، وقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾([7]).
وأخيراً أقول إن في دعوات المرسلين الكثير الكثير الذي يستفاده منه المؤمن ليصبح ولياً من أولياء الإمام المهدي ع، ولا يمسي عدواً من أعداءه، وفي دعوات المرسلين حق لابد للمؤمن الذي يريد نصرة الإمام المهدي ع أن يخوض هيجاءه، فمن عناء وبلاء وجهد وجهاد وقتل وقتال وآلام ربما تتجاوز البدن إلى النفس والروح، إلى سخرية وتهكم واستهزاء، إلى الخذلان وقلة الناصر، آلام وآلام وآلام.
الآيات التي تثبت حاكمية الله في أرضه :-
1- ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:26)
هذه الآية واضحة الدلالة على أن الملك لله وهو سبحانه يستخلف من يريد قال...
يتفق المسلمون قاطبة على القول بوجود مهدي آخر الزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ولكنهم بعد الاتفاق على هذه العقيدة الصحيحة يختلفون في تفاصيلها.
ولعل نقطة الخلاف الأساس بينهم تتحدد في عدم اعتقاد أبناء العامة (السنة ) بالإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، ويذهبون إلى القول بأن...
[toggle title="الامام الثاني عشر الامام المهدي محمد ابن الحسن العسكري (ع)" state="close" ]إن مقتضى عدم افتراق العترة عن القرآن الكريم حتى يردا الحوض، هو بقاء العترة إلى جنب القرآن إلى يوم القيامة ، وعدم خلوّ زمان من الأزمنة منهما. يقول ابن حجر : « وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل...
المستفاد من الآية إن هناك أولياء ثلاثة وهم: اللّه تعالى، ورسوله، والمؤمنون الموصوفون بالأوصاف الثلاثة، أما غير هؤلاء من المؤمنين فهم مولّى عليهم، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بتفسير الولي بالزعيم والمتصرّف في شؤون المولّـى عليه.
سبب نزول الآية:
[divider]
نقل الجصاص في أحكام القرآن: ( قال الله تعالى : [ إنما وليكم الله...
قوله تعالى: ( ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[1].
هذه الآية نزلت في خمسة وهم : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ).
ورد هذا في:
· صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أهل بيت النبي ج 2 /...
{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }[1].
روى مسلم في (صحيحه) عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه قال: ( أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك...
لا بد من ذكر نص أو نصين من حديث الغدير عن بعض المصادر المعتبرة: أخرج أحمد بن حنبل بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال : نزلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بواد يقال له : وادي خم ، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير ، قال :...
في صحيح الترمذي بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي[1]. وفي صحيح الترمذي أيضا بإسناده عن زيد بن أرقم قال :...
يقول ابن عبد البر في الاستيعاب عن هذا الحديث : هو من أثبت الأخبار وأصحها . قال : وطرق حديث سعد بن أبي وقاص كثيرة جدا . فذكر عدة من الصحابة الذين رووا هذا الحديث ، ثم قال : وجماعة يطول ذكرهم[1].
ومثله يقول المزي في ترجمة أمير المؤمنين ( عليه...