لم يخل زمان أو مكان منذ خلق الله آدم (ع) إلا وتناقل القضية المحورية في الدين الإلهي وهي قضية الذبيح المظلوم من آل محمد الحسين بن علي (ع).
قد بينا فيما سبق مظلومية الحسين في الرقم الطينية السومرية وفي الكتاب المقدس والقرآن الكريم، ولعلَّ أولى من يتحدث عن مظلومية الحسين (ع) هو من كان من الحسين وكان الحسين منه، وهو نبي الإسلام محمد (ص) الذي أفجع بجريمة قتل ابنه الحسين قبل ولادته بعد أن أنبأه الله بذلك، فناح على الحسين وشاركه أهل بيته وصحبه وزوجاته بالنياحة بعد أن أخبرهم بما سيجري على الحسين.
وقد نقلت الكثير جدا من الروايات في هذا عن طرق أهل البيت (ع)، لكننا هنا ننقل ما بينته مصادر أهل السنة في مظلومية الإمام الحسين وما جرى عليه من القتل والتمثيل والتنكيل.
الكتب الصحيحة عند أهل السنة تغص بعشرات الروايات في مظلومية الحسين (ع)
الصورة الثانية:
إنباء النبي محمد (ص) بمقتل الحسين (ع)
تذكر العديد من الأحاديث المتواترة في كتب أهل السنة أنَّ الله قد أوحى لنبيه محمد (ص) بأنَّ أمته ستقتل سبطه وحبيبه الحسين (ع).
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ : كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ “. فَشَمَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: ” وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ “. قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ” قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ”
المعجم الكبير للطبراني – باب الحاء حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما أسند الحسن بن علي رضي الله عنهما، حديث 2
الصورة الثالثة:
الحسين ذبيح شط الفرات
عن عبد الله بن نجا عن أبيه: أنه سار مع عليّ (عليه السلام)، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، نادى: «صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله بشط الفرات»، قال: قلت: وما ذاك؟ قال: «دخلت على رسول الله (ص) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: قام من عندي جبرئيل قبل، فحدثني أن ولدي الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشمّك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني إن فاضتا»
مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 85 ط الميمنية بمصر
الصورة الرابعة:
الحسين يخرج مطالباً بحاكمية الله
تروي العديد من المصادر السنية أن الحسين خرج ثائراً على يزيد بن معاوية الذي اختاره الناس رغم اشتهاره بالفسق ومعرفة الناس بأن لا ابن لفاطمة بنت محمد غير الحسين (ص)، فكانت ثورة الحسين ثورة الحاكم المنصب من الله على الحاكم الجائر المعتدي على ملك الله.
جاء عن محمد بن الضحاك، عن أبيه قال : خرج الحسين بن علي إلى الكوفة ساخطاً لولاية يزيد، فكتب يزيد إلى إبن زياد وهو وإليه على العراق إنه قد بلغني أن حسيناً قد صار إلى الكوفة، وقد أبتلي به زمانك من بين الأزمان وبلدك من بين البلدان، وابتليت به أنت من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبداً كما يعتبد العبيد، فقتله إبن زياد وبعث برأسه إليه.
ابن عساكر – تاريخ مدينة دمشق ج14 ص214
الصورة الخامسة:
الطواف برأس الحسين والتمثيل به
تنقل الأحاديث المتواترة في الكتب الصحيحة عند أهل السنة جريمة قتل الحسين بن علي (ع) والتمثيل به وقطع رأسه والطواف به على أمراء وقادة الولايات والقائد الذي اختاره الناس وقتها وهو يزيد بن معاوية وواليه في العراق عبيد الله بن زياد.
جاء عن أنس بن مالك أنه قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين (ع) فَجُعِلَ في طست فَجَعَلَ يَنكُتُ وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس كان أشبههم برسول الله (ص) وكان مخضوباً بالوسمة.
صحيح البخاري – ج4 ص216